المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : كوليت خوري في صالون نون الأدبي بقلم:فتحية إبراهيم صرصور


Che
08-05-2006, 03:17 PM
كوليت خوري، جدلية الزمن والتمرد
من فتحية إبراهيم صرصور – غزة – فلسطين
رغم ما نعانيه في غزة، وما يؤلمنا في لبنان أكد صالون نون الأدبي إصراره على رفع الصوت عاليا بأننا رغم كل ما جرى ويجري، فإننا شعب لا يموت، عندما تكون الثقافة هي الزاد اليومي لمثقفينا، وهي الدرع الواقي من كل محاولات السحق والتغييب.
فكانت جلسة الصالون لشهر أغسطس، وكانت كوليت خوري على طاولة البحث والدرس عبر روايات ثلاث يجمع بينها رباط الذاتية، وكان ضيف اللقاء الشاعر الكبير أحمد دحبور الذي جاء للصالون تملأه النشوة والغبطة لأنه سيتحدث عن إنسانة كاتبة وأديبة وسياسية يحمل لها كل حميمية وود وإجلال.
بدأت الدكتورة مي نايف الجلسة بدعاء الرحمة لشهداء فلسطين ولبنان، والشفاء العاجل للجرحى والإفراج العاجل للأسرى.
ثم قدّمت الشاعر من خلال أقوله، فقالت: الشاعر أحمد دحبور غني عن التعريف إلا أنني سأقدمه من خلال أقواله، فهناك حادثتين استمعناهما منه الأولى: حكايته في سوريا مع الأرجوحة حيث تغنى بما قالته له أمه عندما طلب منها فرنكا ليركب الأرجوحة كأقرانه الأطفال، فقالت له والدته دعك من هذه الأرجوحة فعندما نعود لحيفا ستركب أرجوحتها الجميلة فلنا أرجوحة تصل من مرج بن عامر إلى جبل الكرمل.
أما الواقعة الأخرى فهي ما كتبه في المقدمة التي سطرها في الإصدار الأول لصالون نون الأدبي حيث قال:
تدعونا صالة نون إلى فرح ثقافي لا يفوت له وقت، فنسأل: أنون النسوة أم نون نحن؟.. ولا تعارض في الاختيار. فنحن، سواء أكنا من صيغة المذكر أم المؤنث، إنما ننحدر من النسوة أمهات وأخوات ورفيقات عمر وفلذات أكباد.. ولكن الثقافة المذكرة الجائرة هي التي زاغت وأزاغت، حتى أن المرأة – كما تقول سيمون دوبوفوار- تولد إنساناً ثم يجعلها المجتمع مرأة. بمعنى أنه يسبغ عليها قواماً غريباً من حكم القيمة. فهي تابعة محكومة حتى تستعيد إنسانيتها.. وما عرضتُ مرة لهذه الإشكالية إلا تذكرت شطراً من طفولتي. فقد كنت أتنافس، على علامات الدراسة، أنا وإحدى قريباتي. وكانت تتفوق علي دائماً، إلى أن منعها أهلها من استكمال تعليمها. ومنذ تلك الواقعة الأليمة توقفتُ عن منافستها، فالشرط الاجتماعي غير العادل رجح كفتي، مع أن كفتها هي الأكفأ والأثقل. وقد استمر إحساسي بالحرج يساورني ويسائلني عن حجم الجناية التي أوقعتها سياسة العسف الذكوري على فرص المرأة في الحياة.

من خلال كلماته هذه نرى كيف أنه يناصر المرأة ويحزن لما يقع عليها من ظلم، وكيف وصل الرجل لمرحلة المكاشفة، لذا أحببت أن أقدمه لكم من خلال أنفاسه وأفكاره وكلماته.
* بدأ الشاعر مداخلته بشكر القائمات على صالون نون لجرأتهن وحماسهن لاستمرارية العمل بهذا الصالون، ثم الشكر موصول لإنهما أتاحتا لي فرصة تأكيد أهمية أن نجري ندواتنا وفعالياتنا رغم الحصار ورغم القمع والصعوبات، وبذلك نكون بشرا كالبشر.
أعترف أننا في الشهر الماضي تبادلنا الرأي بالتأجيل، وكأننا على نفس إنسان واحد، لأنني بعد أن مضت الأختان اللتان اقترحتا التأجيل - الذي أقررتهما عليه – شعرت بغصة، إذ لماذا نسمح للعدو أن يملي علينا إيقاف حياتنا، بل نحن ذاهبون للحياة بكل ما فيها من تحديات، حتى ليمكن القول بشيء من التواضع أن في مثل هذه الندوات شيئا من المقاومة بالمعنى المجازي، وهو معنى تأكيد إنسانيتنا.
أضيف أنه بالنسبة لقريبتي التي جنى عليها المجتمع بثقافته الذكورية، فإن أسرة ابنتها استشهدت عن بكرة أبيها في العراق بتهمة التلبس بالهوية الفلسطينية، لقد كان الرجل في بيته عندما دخل عليه الظلاميون وأبادوا الأسرة ولم يبق منها سوى شاب فقط، وكانت الجدة التي هي قريبتي سابقة الذكر تطارد الناس من شارع لشارع، حتى طلبوا منها مبلغا خرافيا من المال حتى يخبروها عن مصيره، فقط ليقولوا لها إن كان حيّا أم لا، وبذلك تكون الجناية مركبة، الثقافة السائدة الجائرة تدشن حياة المرأة، وثقافة الاحتلال والعسف تقضي على ما تبقى من الآمال، ولكن في أسطورة الأغريق انتيوس كان كلما سقط تمده الأرض بالقوة، لذلك نحن شعب عصي على الانقراض، لا أقول هذا بنوع من الفخر المجاني وإنما لأن هذا ما تقوله حياتنا، فنحن الآن نلتقي بعد ثمانية وخمسين عاما من النكبة، والأجداد الذين كان يُراهن على أنهم سيموتون، وسيأتي جيل ينسى؛ الأجداد أنجبونا وأحفادنا الذين ولدت أمهاتهم وآباءهم في المنفى يقولون لك أنا من حيفا أو يافا أو من عكا أو صفد، ففلسطين باقية ما بقي الزمن، وفي هذا عزاء وتحد وموعد دائم مع العناد.
أما عن كوليت فقال: سأعترف منذ اللحظة الأولى وبلا مواربة، بأنني في غاية السعادة من الإقبال على كتابة أي شيء عن عالم كوليت خوري، الكاتبة العربية السورية الصديقة، النبيلة، وهي نسيج وحدها في الاستقامة والشفافية والشرف الإنساني.. كنت أعرفها من بعيد أراها في اتحاد الكتاب العرب السوريين، أو في المؤتمرات العامة للأدباء، فلا نكاد نتبادل الكلام حتى سنة 1974، عندما طلبت مني الأخت أم ناصر ، نجلاء اليافي، من موقع رئاستها لاتحاد المرأة الفلسطينية، أن أسأل كوليت – بوصفي أديباً – عما يقال أنه لديها من قصائد للشاعر الفلسطيني الشهيد كمال ناصر مسجلة بصوته، وذلك لرغبة اتحاد المرأة في طبع تلك القصائد على اسطوانة وتوزيعها في ذكرى استشهاد الشاعر.
كان صوت أم نارة مرحباً أريحياً كأنني صديق للأسرة، وفتحت لي بيتها الأرستقراطي الذي يغمر زائريه بالراحة والثقة منذ الوهلة الأولى.. قدمت لي الشريط الذي يضم قصائد الشاعر الشهيد، مسجلة بصوته المتوتر العميق على إيقاع البيانو المستجيب للعب أصابع فارس الخوري، شقيق كوليت التي كانت حنجرتها ترسل أصواتاً من طبقة السوبرانو.. وقد طبع اتحاد المرأة الفلسطينية تلك القصائد على اسطوانة، مع حالة من السهو البريء فلم تكن ثمة إشارة شكر إلى المصدر. لكن كوليت التي كانت تحب كمالاً كأخيها، كان يكفيها أن يسمع الناس صوته. ولما كانت المجالس أمانات، فلست أدري ما إذا كان من حقي أن أشير إلى بيت شعر أطلعتني عليه بخط كمال، كتبه يوم تمزق الحزب الواحد، وأتوا ليعتقلوه من بيت كوليت خوري، فكتب:
لم يبق للبعث عندي ما أغنيه شيعته وسأبقى العمر أبكيه
إلا أنني حققت كسباً لا يعوض.. فقد جعلتني تلك المناسبة الدراماتيكية فرداً من أسرة صالون مدام كوليت المفتوح للأدباء والسياسيين والفنانين والمثقفين.. وبقيت ألازم هذا البيت الكريم حتى ربيع 1984 عندما غادرت دمشق إلى قدري ومصيري..
وخلال هذه المعرفة الطيبة، شهدت ولادة رواية " أيام مع الأيام" التي كنت أتابع كتابتها فصلاً بعد فصل، وأحياناً صفحة بعد صفحة، ولعلي أزعم أنني من اقترح ذلك العنوان بعد أن ورد ذلك التعبير أو معناه غير مرة في ثنايا الكتابة. فالصياغة " أيام مع الأيام" من ابتكارها بالتأكيد، لكن اختيار العبارة عنواناً كان من اقتراحي الذي استجابت له الكاتبة..
والآن .. كيف أخرج من دفء المعرفة الإنسانية الحميمة النبيلة، إلى موضوعية القراءة النقدية؟ ولو فكرت في ذلك فمن أين أبدأ؟ لنقل أنني سأبدأ منها من كوليت خوري شخصياً..
كوليت خوري
كان يجب أن يكون اسمها خولة، حسب رغبة جدها الزعيم العربي السوري الكبير فارس بك الخوري، أحد رجالات الاستقلال والجلاء، المسيحي الوحيد الذي اختاره المجتمع رئيساً للوزراء وهو في الأصل بروتستانتي من منطقة البترون اللبنانية. إلا أن البلاد كانت واحدة وإذا جعلته تبعات سياسة سايكس بيكو سوريا. فهو الذي اختار أن ينتقل إلى طائفة الروم الأرثوذكس.وربما كان ذلك حباً برفيقة عمره المرأة العظيمة أسماء جبرائيل عيد، بنت الرامة الفلسطينية، الذي يذكر أبناء جيلي ومن قبلي ومن بعدي، صرتها التي كانت تطوف الدنيا لتجمعها للاجئين الفلسطينيين. فكان لنا نحن أبناء اللاجئين الفقراء عيد سنوي اسمه بقجة امرأة الخوري.
لكن خولة بنت المحامي سهيل فارس الخوري، أصبحت كوليت، كان مولدها في دمشق عام 1937، تلقت ثقافتها العربية المتينة من بيئة فارس بيك ودرست الفرنسية منذ الطفولة في الفرير. وفتحت عينيها على الصحافة فقد أصدر خالها سمير كحالة صحيفة أسبوعية ساخرة هي " المضحك المبكي"، وكانت حديث سورية، ومن كتابها اللامعين يحضر اسم شاعرنا الكبير عبد الكريم الكرمي، أبي سلمى، ود. عبد السلام العجيلي وبدأت رحلة كوليت مع الكتابة.
ما عرفت كاتباً عربياً، أو كاتبة أكثر تعلقاً من كوليت خوري بالزمن، وآية ذلك عناوين كتبها، فقد كانت باكورة إنتاجها مجموعة شعرية بالفرنسية، عنوانها " عشرون عاماً" وهو عمرها في ذلك الوقت. أما كتابها الثاني الذي حقق لها الشهرة الواسعة، فهو روايتها " أيام معه" التي أصدرتها عام 1559، لتنتقل إلى روايتها " ومر صيف" والصيف زمن، وقد أصدرتها عام 1975، وستكون لنا وقفة مع روايتها " أيام مع الأيام" التي أصدرتها عام 1978، ومجموعتها القصصية " الأيام المضيئة" عام 1984، ولن ننسى قصتها الطويلة "المرحلة المرة" والمرحلة زمن بطبيعة الحال.
إلا أن هذا لا يعني أن عناوينها جميعاً مرتبطة بالزمن، فلها مجموعة شعرية ثانية بالفرنسية عنوانها "رعشة" وقصة طويلة بعنوان " كيان" و " دمشق بيتي الكبير" و " الكلمة الأنثى" ومجموعة قصصية مشهورة هي " أنا والمدى" وقصتان " دعوة إلى القنيطرة"و" امرأة" ولم تفارق الزمن في كتب غير قصصية أو روائية فلها " ذكريات المستقبل" و " في وداع القرن العشرين" و" عبق المواعيد" وقد حققت وأصدرت مذكرات جدها فارس بك الخوري، وجمعت شهادات عن " فارس الخوري بأقلام معاصريه".
وعندما تكون الكاتبة بهذه الوفرة في الإنتاج النوعي، فلا شك في أن بعض العناوين يمكن أن تفوتني. وهو ما يقتضي التنويه والاعتذار.
أيام معه
لم تذهب كوليت إلى فلسفة الزمن بل قررت أن تعيشه أياماً وليلة ومرحلة وصيفاً، وفر رحلتها الروائية مع الزمن يمكن أن تستوقفنا ثلاث محطات، وإذا كانت " أيام معه" هي محطة الحرية والاختبار، فإن رواية " ليلة واحدة" هي محطة المجتمع والتقاليد، لتكون " أيام مع الأيام" محطة العلاقة مع الوطن مجتمعاً وسياسة وتاريخاً. ولا نستطيع ونحن نتابع هذه الرحلة المثيرة، إلا إبداء الإعجاب بفتاة الثانية والعشرين التي كانتها كوليت خوري، وقدرتها على التعبير عن مشاعرها ومشاعر شخوصها بلغة أحدثت هزة لا في مجتمع دمشق المحافظ وحده. بل على المستوى العربي. وإذا دارت أقاويل حوت جانب أوتوبيوغرافي من الرواية يبدو أن للشاعر نزار قباني حصة فيه. فإن قصيدة " أيظن" لنزار قد أكدت الشائعات بعد أن صدحت نجاة الصغيرة بالقصيدة من موسيقا محمد عبد الوهاب. وما كان لأحد أن يدس أنفه في الخصوصيات لولا أن القصة قد أصبحت في وقت ما، على نحو ما جزءاً من نسيج الرأي العام. ومع ذلك فإن ما يعنينا في هذا المقام هو الرواية بحد ذاتها بوصفها عملاً أدبياً.
تبدأ رحلة " أيام معه" بالشاعرة الشابة ريم التي تربطها صلة قربى، من جهة الأم بمغترب اسمه الفريد، وقد اقترحت الأسرة تعميق الصلة بنوع من المصاهرة، فكانت خطوبة شكلية بين الشابة المقيمة في مدينتها دمشق والرجل المغترب الذي لا يضع أي شرط على خطيبته البعيدة عنه.. خلال هذه الفترة تهتم ريم بالمسويقي الدمشقي الدنجوان زياد مصطفى، ويتحول الاهتمام إلى حب، والحب إلى علاقة حائرة متوترة، فهي تسمح لمشاعرها بأن تغار عليه مع أنها مرتبطة بخطيب تقرر هي أن يكون خطيباً لها أو لا يكون. بينما يغرق زياد في حب ريم من غير إبداء أي نزوع إلى الزواج بل إنه يعتبر الزواج مقبرة للفن، ومع ذلك فهو يناقض مبادئه عندما يشجع ريم، أو لا يبدي اعتراضاً على الزواج من الفريد مع أنها شاعرة والشعر كالموسيقا من الفنون.
ولسوف تظهر سوزان الجميلة الدبلوماسية التركية في حياة زياد ما يثير حساسية ريم التي يأبى كبرياؤها أن تنزلها منزلة الغيرة والمنافسة. ولكنها من جهة ثانية لا تريد أن تفرض نفسها على زياد...
ويأتي الفريد إلى دمشق في زيارة طويلة يتأكد خلالها أنه لن يكون زواج يربطه بريم، ومع ذلك فإن ريم لا تقطع معه، ولا تتوقف عن تطوير علاقتها الملتبسة بزياد الذي تصاعدت مشاعره حتى عرض عليها الزواج صراحة. ولم يكن اختلاف الديانتين هو السبب في إخفاق هذا الاقتراح. فزياد شاب موهوب، تعددي لا ينكر حبه لريم وافتتانه بجنونها، وريم فتاة متطلبة تريد الحب لكينونتها الجوهرية لا للمظهر الخارجي من جمال وأناقة وذكاء اجتماعي وما إلى ذلك، والنتيجة أنها تحب الرجلين: الفريد لاستقامته وصداقته. بينما يتميز، في نظرها. زياد بفرادته وعدم قابليته للاحتواء.. لكن حبها لكل منهما لم يصل إلى حد الاقتناع بالارتباط
فيسافر الفريد، وتبتعد عن حياة زياد سعيدة بما تتذكره من أيام معه..
تمرد وتحرر
كان لصدور هذه الرواية في دمشق قبل سبع وأربعين سنة، وقع الزلزال في الحياة الثقافية والاجتماعية فليس قليلاً أن تظهر فتاة في مقتبل العمر. من أسرة مسيحية وطنية عريقة، لتعلن قصة حب مع مثقف دمشقي مسلم، وإذا كانت هذه الحساسية مقدوراً على نتائجها في الأوساط العلمانية والمتمدينة. فإن وتيرة تمرد تلك الفتاة لم تكن محتملة في بقية الأوساط.
فأبناء المدينة المتنورين يفهمون ويقبلون بل يطلبون أن تختار الفتاة مستقبلها من حيث الدراسة واختيار شريك العمر وقد يتضامن هؤلاء مع ما تقوله ناديا، خالة ريم بطلة الرواية، حول الفتاة الشرقية التي تنقاد لعواطفها وتصب حياتها في وجود رجل. فتكون الصدمة في أن هذا الرجل المكبوت سيخيب آمال الفتاة فتسحقها المفاجأة، ولو كانت الفتاة محمية بالثقافة والوعي، لا الحجب والممنوعات، لما أصيب بالصدمة. لكن ما تذهب إليه كوليت - كان أبعد من ذلك – ودعك من التدخين وتناول الكحول، فهي ترفض كسل الفتاة الشرقية وأنينها العاجز تحت سلاسل القيود الثقيلة والنفاق الاجتماعي الذي يمنعها من ظهور بريء في مكان عام، كالسينما مع زميل في الجامعة لكنه لا يراها إلا في الأماكن المقفلة حيث تخون نفسها ومجتمعها معاً وهي تعترف للمرأة الشرقية بأنها ضعيفة بسبب التقاليد. حتى أنها تمارس في السر أضعاف ما تبديه في العلن مما يكون مشروعها لو كان قائماً على الثقة واحترام الذات. وهي لا تنكر أن الفتاة قد تتعرض للإغراء والإغواء ولكن هنا، في هذه الحالات بالذات. تظهر قوة الإنسان الذي يصمد فلا يبيع شخصيته بنظرة فاتنة أو ببضع كلمات دافئة".
ولكن راديكالية ريم – ومن ورائها كوليت – لا تقف عند حد. وإذا كان من حقها أن تختار من تريد مغاضبة رأي العم والجدة، فهل من حقها أن تبقى على خطوبة وهمية تدرك هي أنها لن تكلل بالنجاح، لتخون هذه الخطوبة بعلاقة مع آخر يصرح بأنه لا يعترف بالحب، وأنه لا يريد أكثر من قضاء وقت ممتع؟
لكننا من جهة ثانية، نشهد لريم أنها لا تستطيع مجاراة هذا الحبيب الطاريء الذي لا يعترف بالحب، وأنه إن أحب ذكاءها أو جمالها فإن هناك من هن أجمل وأذكى. ويبقى أن ينصرف الحب إلى الإنسان بما هو جوهر وعي ومشاعر وإرادة ولهذا كان طبيعياً ألا تستمر ريم في حب زياد حتى لو بقيت في ذاكرتها لحظات سعيدة من أيام معه.
ويسجل لبطلة الرواية هذا الإحساس العالي بإنسانيتها التي تأخذ مستوى تمجيدياً للأنوثة، فهي حريصة على أن تتجمل وتلبس جيداً، وأن تكون مقنعة. بل إن من حقها أن تحب حب الرجل لها، ما دامت تراهن على الحب الذاهب إلى الجوهر لا إلى المظاهر. باختصار، كانت هذه الرواية صخرة تلقى في بحيرة راكدة.
ليلة واحدة
تتميز رواية ليلة واحدة بين أعمال كوليت الخوري بصبغتها الاجتماعية، الرسالية إذا جاز التعبير. فهذه الرواية المكتوبة عام 1961، أي عندما كانت كوليت في الرابعة والعشرين من العمر، ولم يكن دخان قنبلة أيام معه قد هدأ. تثير سؤالاً اجتماعياً مقلقاً حول شرعية تزويج الفتاة في بلادنا ممن لا تعرف. ناهيك عمن لا تحب. وستظل بطلة الرواية تتذكر أنها كانت تطل من ثقب مفتاح الباب في غرفتها المغلقة، لتتعرف على الأجزاء المتاحة لها رؤيتها من الرجل الذي سيصبح زوجها. ولن تمل هذه الفتاة الشرقية من تأكيد أن عمرها لم يكن ملكاً لها. فهو في بيتها الأول ملك أسرتها وهو بعد الزواج ملك لهذا الغريب الذي صار زوجاً. وحسناً فعلت كوليت عندما لم تصور الزواج، كما في الروايات الاجتماعية الساذجة، فظاً غليظ القلب. إذ لا يكفي أن يكون الزوج المفروض فظاً حتى يكون مرفوضاً. فهو ليس لها حتى لو كان لطيف المعشر ما دام لم يقع ضمن دائرة حقها في اختيار شريك الحياة. وعندما تسافر هذه الفتاة إلى باريس لأمر ما لم تكن محصنة لمواجهة أي إغواء أو حتى مشاعر إنسانية مشروعة أو غير مشروعة. فقد تعرفت إلى شاب عربي رأت فيه ما كانت تتمنى أن تراه في الرجل، ووقع المحذور في ليلة واحدة... لكن ثقافتها الشرقية شكلت من القيم المحفوظة ضاغطاً من الأنا الأعلى الذي شكل رقابة ضميرية عليها. لكن المحذور كان قد وقع. وارتكبت ما يمكن أن يسمى بالخيانة الزوجية، وكما تنص ثقافة الندم المسيحية، فقد راحت تعترف لزوجها في رسالة طويلة تشكل جسم الرواية بكل ما حدث. لكن رسالتها لم تكن اعترافاً بقدر ما هي محاكمة للثقافة السائدة التي هدرت عمرها وأعمار بنات جيلها. حتى إن ليلة الإثم الواحدة كانت هي الليلة الوحيدة التي تعتبرها عمرأ لها.
وفي الطريق إلى البريد لتضع الرسالة، ضربتها سيارة ذات سرعة مجنونة، فقتلتها وبعثرت أوراقها في كل اتجاه، لتصبح كل صفحة شهادة على أنها لم تعش إلا تلك الليلة الواحدة.
غني عن القول إن تلك السيارة غير مقنعة فنياً، إلا بقدر ما هي إفراز للثقافة التطهيرية المسيحية التي تثقل على ضمير الكاتبة، فانطلاقة الفتاة خطوة في اتجاه الحرية، لكن الخطيئة كامنة في منطقة اللاوعي. وكان الموت حكماً تمليه أخلاق ما قبل الحرية على فتاة شرقية تمنعها التقاليد حتى من أن تعيش حياتها كما تريد ولو لليلة واحدة.
أيام مع الأيام
عندما نشرت كوليت روايتها " أيام مع الأيام" على حلقات في مجلة المستقبل لصاحبها الفلسطيني نبيل خوري في باريس، كانت في الحادية والأربعين بمعنى أنها كانت أكبر من بطلة روايتها تلك بعام واحد. فقد قالت على لسان أسمى بطلة أيام مع الأيام أن سنواتها تزحف مقتنعة إلى الأربعين. ويفصل هذا العمر الناضج عن الثانية والعشرين. الذي هو عمر ريم. بطلة أيام معه، عمر قوامه ثمانية عشر عاماً .. ولا شك في أن مياهاً جرت تحت الجسور خلال ثمانية عشر عاماً.
فنحن في أيام مع الأيام أمام امرأة مطلقة من دمشق لها ولدان هما توأم. وطليقها في البرازيل. يرسل إليها ما يدعم أسرتها الصغيرة بعد أن أوقفت السلطات مجلة أهلها التي كانت مصدر الرزق الأساسي لها. وتدور أحداث الرواية عام 1969، عندما استولى على الحكام ضباط شباب راديكاليون منقلبين على حزبهم.
تأخذ أسمى ولديها إلى بيروت، ويقنعها أصدقاؤها هناك نديم، كمال، يولا، فاتن، أدوار، جبران وحبيب بأن تبقيهما هناك وأن تظل إلى جانبهما أطول مدة ممكنة.
في هذه الفترة يلفت حبيب نظر أسمى ويثير اهتمامها برزانته ورصانته التي تشارف غرور الكبرياء. ويهمس لها أن هناك من يتهمها بالتعامل مع مخابرات النظام في بلدها، فتغضب وتحرد ويكون الغضب مفتاح العلاقة مع حبيب ولكن هل تحولت العلاقة إلى حب؟
تتصارع مشاعر أسمى وتحار في شأن حبيب فهو سياسي محكوم بالإعدام. لا يكشف عن عواطفه لكن مشاعره تكشفه. وفي تواتر الخط البياني، صعوداً وهبوطاً لعلاقتهما يكون الوقت كافياً لنستدل على قطاع من المثقفين السوريين المغتربين في لبنان. وهي مناسبة للاطلاع على أمزجة ومصالح ومشاعر وطنية وعاطفية متضاربة كانت قوية حتى التحام أسمى بحبيب. لكن شخصيتها المستقلة ترفض الانقياد لكبريائه المتعالية. وحين تحاول العودة إلى دمشق تفاجئها السلطات عند الحدود بمنعها من الدخول. إلا أنها تتمكن لمعجزة إدارية إذا جاز التعبير أن تجتاز هذه المحنة وتعود إلى دمشق لتغادرها ما بعد ثماني سنوات في زيارة إلى باريس وخلال الفترة يكون ادوار أحد أصدقاء أسمى وقد تزوج صديقتها يولا. قد اغتيل على حاجز في الحرب الأهلية اللبنانية. وكذلك مات حبيب صديقتها فاتن. واستشهد الشاعر الفلسطيني كمال- هو كمال ناصر طبعاً – وتلتفت أسمى فترى أن معظم اللاجئين الذين عرفتهم في لبنان، قد أصبحوا لاجئين في باريس بمعنى أن بيروت التي كانت رئة للمثقفين العرب قد اختلفت فلم تتسع لهم بعد الحرب الأهلية.
وبين هؤلاء يبرز سعيد – أو نبيل خوري؟ - الذي قرر الاستقرار في باريس لإصدار مجلته الأسبوعية .. وهي المجلة التي ستتعامل معها أسمى. كرمز للتواصل مع الحياة بعد انقطاع أسباب الواصل في الحياة اليومية العربية.
الأنا والوطن
لا تشذ رواية "أيام مع الأيام" عن بقية أعمال كوليت من حيث الإخلاص للأنا. وتصفية المشاعر بما يقدم الماهية ببراءتها الأولى. لكن هذه الرواية تمتاز بالإصغاء عميقاً إلى سؤال الوطن من خلال هموم الجماعة. وقد شاءت الكاتبة أن تنتخب جماعتها، أبطال الرواية، من السياسيين والمثقفين.
ولما كانت الحرية بمستوييها الذاتي والاجتماعي، هي البوصلة التي تضبط حركة هذه الكاتبة، فقد كان من الطبيعي أن تكون المشكلة المثارة أساساً، في هذا العمل ذي الإيقاع الجمعي، تتصل بالحرية، فليس من المصادفة أن تكون الشخصيات الرئيسة جميعها مهاجرة من بلدها إلى أقرب مكان من هذا البد. وإنه لأمر ذو دلالة أن المهجر البيروتي الذي أوت إليه هذه الشخصيات سرعان ما يضيق وينطبق لتنفتح باريس مهجراً جديداً أحدث وأبعد. ولن تنتهي محنة الطيور المهاجرة إلا بعودة الحرية إلى الوطن الأصلي. وهو ما تبشر به كوليت من خلال عودة شخصيتيها الرئيستين أسمى وحبيب إلى دمشق.
وبموازاة مشكلة الحرية التي تؤرق المهاجرين، تواصل أسمى بطلة هذا العمل انتسابها إلى السلالة الروائية التي أنشأتها كوليت منذ ريم في "أيام معه" فهي تنشد الحرية الشخصية متحملة جور المجتمع وتقاليده وأقاويله، قد يصدمها السياسي المنافق الذي يفهم حريتها بأن يدعوها إلى شقته فتصده باحتقار وقد تؤلمها النميمة التي تتهمها بالعمل مع المخابرات، هي التي تعرض أخوها للحبس، وأوقفت السلطات مجلة أهلها. وأوت أسرتها صديقها الشاعر الفلسطيني الذي اعتقلته المخابرات في بيتها. وهي من جهة ثانية تدافع ببسالة عن مفهومها الإنساني للحب الذي يسطحه الثقافة السائدة فتترجمه إلى علاقة عابرة رخيصة بينما تصر أسمى على أن الحب هو اتحاد الكينونة الفردية بالمسألة الاجتماعية، فهي تملك ما هو أغلى من الجسد. تملك النفس والحساسية والأفكار والعواطف. ولهذا تختلف مع حبيب الذي يكاد يطرح مبدأ الحب جانباً مكرساً كينونته للساسة التي تحولت مع الزمن إلى مهنة بدل أن تكون ممارسة يومية لحب الوطن.
وهي لا تعطي نسخة واحدة لمعنى الحب، لأن الأداء يختلف بين أسمى وكل شخصية من شخصيات الرواية. فلا أحد يحتكر معنى واحداً للحب. ولا معنى واحداً للوطن. فالوطن فيما هو للجميع يظل حالة خاصة لدى كل فرد. تشرد أفكاري في أنحاء بلادي أقول ريم وتسأل: كيف السبيل إلى الخلاص؟ والجواب هو أن تعيش أيامنا بإخلاص وشرف. وهذا ما تفعله أسمى التي ليست إلا قناعاً أدبياً لكوليت.
بعد أن أتم الشاعر عرض ورقته فتح باب الحوار وكان الفنان رشاد شبلاق أول المداخلين: عبّر عن اغتباطه بهذه الندوة، وامتنانه لأن صالون نون يعرف كيف يستفيد من الشخصيات الوطنية والأدبية، ويركز على استضافتهم وتوثيق أقوالهم، فالشاعر أحمد دحبور هامة عالية، وعلامة فلسطينية مميزة فهو صاحب أغنية (اشهد ياعالم علينا وع بيروت)، وغيرها من القصائد الوطنية، وتمنى الأستاذ رشاد على صالون نون أن يستضيفه مرة أخرى ليستفيد منه ويفيد الأجيال القادمة.
بعدها كانت مداخلة من الأديب غريب عسقلاني الذي قال عن كوليت: لقد نشأت في بيت أرستقراطي يهتم بالفكر والأدب، والقضية الوطنية والعروبة، وتعلمت في المدارس الخاصة الفرنسية، وأتاحت لها ظروفها التعرف على الثقافات الأوروبية، وقد كتبت الشعر بالفرنسية.
فالبيئة التي نشأت فيها أتاحت لها الجرأة في عرض أفكارها، ما جعلها تعبر عن طموحات المرأة المثقفة في ذلك الوقت متأثرة بكتابات جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية في فرنسا، وخاصة الكاتبات اللواتي عبرن عن أحلام الشباب بحياة أكثر حرية أمثال فرنسوا سوغان (صاحبة رواية بيت في السويد ورواية هل تحبين برامز؟).
ولعل هذا انعكس في رواياتها التي هي إلى حدّ بعيد مرآة تجارب ذاتية، أو تجارب مجايلات لها من نفس الوسط.
وتعتبر كوليت خوري رائدة الانفتاح على الذات بجرأة لم تتوفر لكاتبة عربية من قبل، فهي وإن ظهرت متمردة على السائد إلا أنها في الوقت ذاته طرحت أسئلة حول المرأة جسدا وروحا وموقفا في مجتمع شرقي آخذ بالانطلاق بعد الاستقلال وفي ظل انتشار الأفكار التحررية؛ قومية وعروبية ومادية، وأنتجت فلسفات أثرت في وعي الأجيال مثل الفلسفة الوجودية التي بهرت العديد من المثقفين.
هذه الكاتبة الرائدة التي تواصلت مع حياتها من خلال رواياتها مهدت الطريق لكاتبات أخذن مواقعهن في المشهد الأدبي فيما بعد أمثال ليلى بعلبكي وغادة السمان.
أما عن نهاية البطلة في رواية (ليلة واحدة) والتي داهمتها سيارة يبدو الحل قدريا أو ربما ثمنا لخطيئة الخيانة الزوجية، ولكنه في تقديري أنه انسحاب من المشهد لأن الواقع كان قاسيا على طموحات الكاتبة فهل اكتشفت أنها سارت إلى طريق مسدود.
ثم كانت المداخلة للأستاذة فتحية صرصور التي بدأت بشكر كبير للشاعر أحمد دحبور الذي أمتعنا بما قدّم، وما ذلك عليه بغريب، فقد طوّف بنا في جلسات صالوننا من قبل جامعا الوطن العربي من خلال أديباته فحدثنا عن رائدة الشعر الحديث نازك الملائكة، ثم عن رائدة القصة القصيرة سميرة عزام، واليوم أمتعنا بالحديث عن كوليت خوري، فأكرر له الشكر، ثم قالت: أما عن إقامة هذه الندوة وفي ظل ما نحيى من ظروف صعبة وأحداث أليمة، فأقول إن تواصلنا مع جمهور الصالون المثقف أمر نصر عليه، فغيابنا عن جلسة الشهر الماضي آلمنا كما آلم الأستاذ أحمد، ثم إن لكل مقاوم ساحتة وأسلحته ونحن نعتبر الصالون ساحة مقاومة سلاحنا فيها الثقافة والأدب.
ثم إن كوليت كاتبة وأديبة وصحفية وسياسية وتناولها في هذه الجلسة لم يكن خارج السياق.
وكانت المداخلة التالية للمهندس نزار الوحيدي الذي قال: أؤكد على كلام الأستاذة فتحية فانسحاب الصالون من حياتنا في الشهر الماضي آلمنا، وأتمنى ألا يتكرر.
ثم قال من حسنات عام 1994م أنه أعاد للوطن قامات فارعة كالشاعر أحمد دحبور الذي يجعلنا نشعر بأن هناك جسرا يربطنا بأديبات الوطن العربي فلكل نبات أي كان نوعه أن ينتج زهرة تميزه، ثم أكد المهندس نزار على أن الأدب هو الرافد الأساسي لكل الثورات.
الطالبة ريم جعرور قالت: لا أعرف كيف أعبر عن سعادتي بلقاء الشاعر العظيم أحمد دحبور وقد عشت مع قصيدته حكاية الولد الفلسطيني المقررة علينا في المدرسة، فأنا جد سعيدة، وأود أن أوجه له سؤال: هل لكوليت خوري مثيلات يلتزمن الفصحى ويحافظن عليها، أنا أمتعض كلما قرأت لشعراء وشاعرات من الشباب، أجدهن يكسّرن اللغة، ويأتين بكلمات من خارجها، حتى أنهم يبتعدوا عن العامية المحلية.
أجمل الأستاذ أحمد رده علي المداخلين فقال: لو علمت كوليت بأن المشهد الثقافي في غزة يحتفي بها وبكتاباتها، ثم قال: كما ذكرت في بداية حديثي لقد أكبرت شجاعة الأختين في صالون نون على جرأتهن، فكان لابد أن نتحدى العدو ونؤكد على إنسانيتنا.
بالنسبة لحديثي عن كوليت فأنا بذلت جهد كبير كي أحصر الحديث عنها من خلال ثلاث روايات فقط، وإلا فالحديث عن كوليت يحتاج لجلسات لا جلسة واحدة، وعن تأثر كوليت بالأدب الفرنسي فهناك مقولة شائعة في دمشق تقول: (كوليت خوري تمشي في دمشق حافية).
وفي ردّه على ريم قال بلدنا ليست عقيم، ونحن نتباهى بأن الأدب العربي أنجب ثلاث رائدات هن ( نازك الملائكة، فدوى طوقان، سلمى الخضراء الجيوسي) ثنتان منهن فلسطينيات هما فدوى وسلمى.
نحن جزء من المشهد الثقافي العربي ودورة الحياة تتيح للشباب أن يكونوا ضمن هذا النسيج سواء راديكالي أو ملتزم، لكن البقاء للأصلح، فمن ولدوا وفي حناجرهم ضجيج لن يبقوا. وأول من أثار قضية الفصحى والعامية هو ميخائيل نعيمة حيث يقول (عزّ عليّ أن أم طنوس تقول سأضربك بستين برطوشة) في حين كان نجيب يتحدث بالفصحى، فكل مستوى له لغته وثقافته.
اختتم اللقاء بقصيدة من الشاعر الدكتور غازي كلخ قال فيها:
سمى إجرامه سيف جلعاد، ابن الأوغاد
إخزى يا أولمرت ابعد غاد
عمر الحر ما يحمل سيف
لو لحظة تخيل شبح الضيف يعملها ع حاله يموت من الخوف
يجري عليه الظالم في كرم أبو سالم
بيت حانون بيت لاهيا العطاطرة والفراحين
كل وقت وحين، في الوقت الزاكي يقول ما أحلاكي
شهادة في دمي .. فلسطين
يا فلسطين حتى تعودي حرة نظيفة ورب الكعبة الشريفة.
انتهى اللقاء بأمل من الجميع ألا يتوقف الصالون عن جلساته الممتعة.

elhabib
08-06-2006, 12:59 PM
رونالدينيو

شكرا يا غالي

وشكرا للموضوع الجميل

وننتظر المزيد منك يا غالي

Che
10-05-2006, 07:40 PM
مشكور حبيب على المشاركة الطيبة تحياتى لك يا غالى

elmasry
12-20-2006, 10:11 PM
http://www.falntyna.com/vb/uploaded/19_1155543818.gif