المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بعد توقف قلب عبدالوهاب هل من وقفة مع قلوب لاعبينا؟


Che
08-22-2006, 12:47 PM
دقت وفاة محمد عبدالوهاب لاعب نادي الظفرة الاماراتي والمعار الى فريق الأهلي المصري ناقوس الخطر ونبهت الى ان هناك شيئاً غير سليم في طريقة تعامل الأندية مع لاعبيها وان الرعاية الطبية ليست بالقدر الذي يضمن للاعبين سلامتهم ويجنبهم حدوث مثل تلك الأزمات الصحية المفاجئة. والقضية ليست موت لاعب بعينه بل هي أعمق وأكثر خطورة لأنها تسلط الضوء على قصور واضح في ادارة الأندية والاجهزة الطبية للفرق الرياضية سواء جماعية أو فردية، جماهيرية أو مغمورة. وحتى تخرج من حالة اللامبالاة التي تعيش فيها معظم الشعوب العربية، حيث يتم التحرك بعد المصيبة وليس قبلها، حاولنا أن نفتح باباً للتساؤلات وللبحث عن إجابات لها بالاضافة الى الاضطلاع بدور في عملية الانقاذ وتنبيه مسؤولينا الرياضيين الى حجم الكارثة خاصة اذا تعاملنا مع الأمر كأن شيئاً لم يكن وأخذتنا “زحمة” الدنيا وانشغلنا عن المصلحة العامة من أجل عيون مصالحنا الخاصة. حاولنا في هذا التحقيق ان نعزز كلامنا بشهادة المراقبين والنقاد والمتخصصين في مصر عن طريق ما نشرته الصحف هناك، والتي أكدت طوال الأيام الماضية انه من الصعب حدوث سكتة قلبية للاعب من دون مقدمات اذا ما تم إجراء فحوصات طبية شاملة للوقوف على حالته ومدى لياقته البدنية للتدريب.

يوسف حسين: الاتحاد لا يلزم الأندية بإجراء فحوصات دورية



تحقيق: أحمد حافظ

أكد احد الأطباء المتخصصين انه لا يستبعد وجود تقصير في عمل الجهاز الطبي للنادي الأهلي وكان من الأجدر إجراء كشف طبي على القلب والمخ، خاصة ان اللاعب سبق ان تعرض للإغماء من دون الاحتكاك بأحد خلال مباراة نهائي كأس مصر أمام الزمالك التي أقيمت الموسم الماضي وتوقفت وقتها المباراة بضع دقائق قبل ان يفيق من إغماءته البسيطة.

ومن ناحية أخرى، حاول د. إيهاب علي طبيب الفريق الدفاع عن نفسه عندما أكد ان اللاعب خضع للكشف الطبي الدقيق خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي 2005 قبل السفر الى اليابان للعب في بطولة العالم للأندية وظهور النتيجة سلبية، الأمر الذي يؤكد حسب قوله ان اللاعب سليم ولا يشكو من اي مرض.

وحتى لا نتعامل مع الأمر بسطحية أردنا أن نتعمق في جوهر الموضوع وان نسعى للبحث عن حل ودواء لهذه الأزمات غير المتوقعة فكان هذا التحقيق.

البداية كانت مع يوسف حسين رئيس لجنة المسابقات ورئيس لجنة الاحتراف في اتحاد الكرة الإماراتي، الذي أكد انه لا يوجد ما يلزم الأندية بإجراء الكشف الطبي على اللاعبين قبل انطلاق اية مسابقة وان الأمر اختياري وليس إلزامياً، منوهاً بأن عقود الاحتراف من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا لا تشترط وجود فحص طبي لتوثيق تلك العقود.

وأضاف انه لا يوجد اتحاد أهلي في العالم يفرض إجراء الفحوصات على لاعبي الأندية، على اعتبار ان النادي هو المستفيد الأول من سلامة لاعبيه لذلك يجب ان يتأكد من سلامتهم وخلوهم من اي مرض قبل انضمامهم للنادي أو قبل انطلاق الموسم، خاصة ان لاعب الكرة مثلا يلعب مع ناديه قرابة الثماني شهور في حين يلعب مع منتخب بلاده قرابة شهر واحد في العام.

وفجر يوسف حسين قنبلة عندما أكد أنه في حالة اكتشاف النادي ان لاعبه الجديد مصاب بعد توقيع العقد لا يكون من حقه إلغاء العقد بل يلتزم بإتمامه حتى نهايته.

وعن ضرورة وجود مراكز طبية مجهزة أكد رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة بأن هناك بالفعل وحدات طبية وعلاجاً طبيعياً في أندية الدرجة الأولى وكذلك بأندية الثانية وهي جاهزة لاستقبال حالات الاصابة أو تأهيل اللاعبين بدنياً فيما بعد.

وأضاف انه يفترض على الأندية إجراء الفحص الطبي على اللاعبين قبل بداية كل موسم لضمان سلامتهم والتأكد من اكتمال لياقتهم الصحية والبدنية.

وقال إن مسألة إلزام اتحاد الكرة، جميع الأندية بإجراء الفحص الطبي الشامل على اللاعبين من الوارد الآن ان تطرح في اجتماعات اتحاد الكرة المقبلة.

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد الهاشمي رئيس اللجنة الطبية في اللجنة الأولمبية الوطنية ان الكشف الطبي الشامل ضروري جدا لرصد أي قصور مفاجئ في أجهزة الجسم واكتشافه مثل ضغط الدم والجهاز التنفسي والقلب والإعاقة والجهاز العصبي المركزي، ولذلك حرصنا على عقد دورات في ذلك الشأن وعقدنا 7 مؤتمرات بدعم من اللجنة الأولمبية بالتعاون مع الاتحادات الرياضية.

وأضاف الهاشمي: ان اللجنة الطبية مسؤولة عن اجازة عمل الاطباء المرافقين للفرق الرياضية في الاندية ومنحهم حق العمل على ان تتوافر فيهم الشروط، وأولها ان يكون متخصصاً في مجال الطب الرياضي، وكذلك من حق أعضاء اللجنة الرياضية رفض تسجيل اي طبيب ومنعه من مزاولة مهنة الطب الرياضي في حالة تخصصه في مجال آخر كالممارس العام مثلاً.

وقال اننا قبل اية بطولة عربية أو خليجية أو دولية نجري الكشف الطبي على منتخباتنا وهذا ما حدث بالفعل بخصوص المشاركة في الدوة الآسيوية المقرر اقامتها في قطر خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وعن أفضل موعد لتدريب الفرق واللاعبين أكد أحمد الهاشمي ان التدريب الصباحي افضل من الناحية الصحية مقارنة بالتدريب المسائي، لكن الأجهزة الفنية تراعي عدم تعرض اللاعبين لدرجات الحرارة العالية وكذلك الرطوبة التي تؤثر سلباً في أداء اللاعبين وصحتهم العامة الى جانب مراعاة سلامة ونظافة البيئة المحيطة وخلوها من عوامل التلوث.

ومن جانبها أكدت د. خلود السويدي أمين السر العام للجنة الرياضية النسائية في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وعضو اللجنة الطبية في اللجنة الأولمبية الوطنية، ان الفتاة اقل تعرضاً للإصابة بالسكتة القلبية من الرجل حتى سن اليأس ثم تتساوى معه بعد ذلك نظراً لاختلاف الهرمونات.

وأضافت د. خلود السويدي ان الكشف الطبي الشامل ليس فقط لاكتشاف الأمراض بل يجب ايضاً تحديد الأدوية المستخدمة بدقة ومدى خطورتها عند ممارسة الرياضة ومقدرة الجسم على تحمل مشقة التدريب والمنافسة الى جانب إجراء فحوصات الدم المختلفة بشكل دوري.

وتحدث د. مراد الغرايري خبير الطب الرياضي عضو الجمعية الفرنسية للطب الرياضي ورئيس الجهاز الطبي في نادي الشباب عن أسباب الموت المفاجئ في الملعب، مؤكدا ان الدراسات الأمريكية والايطالية في هذا الشأن الى جانب دراسات اللجنة الطبية في الفيفا تؤكد ان اللاعبين دون 35 عاماً يتعرضون للنوبات القلبية المفاجئة بسبب تشوه خلقي في الجدار الداخلي لعضلة القلب، وهذا التشوه لا يؤدي الى اي اضطرابات في الإنسان العادي الذي يمارس مجهوداً عادياً، أما إذا كان المجهود كبيراً فقد يعبر عن نفسه من خلال اضطرابات في عمل القلب أو تعطيل لأداء عضلة القلب.

أما السبب الثاني للموت المفاجئ دون 35 عاماً فيكمن في التشوهات الخلقية من الأوعية الدموية الرئيسية الصادرة عن القلب والأوعية الدموية في المخ نتيجة الاجهاد الرياضي المفرط، وارتفاع ضغط الدم في الأوعية قد يعرضها الى التمزق ونزيف حاد ثم الموت.

أما أسباب الموت المفاجئ للاعبين فوق 35 عاماً فهي ترجع لأمراض الشرايين المحيطة بالقلب التي تسمى الشرايين التاجية واكتشافها أسهل عن طريق الفحص الطبي البسيط.

وأضاف الغرايري ان الدراسات الايطالية الأكثر تخصصاً من هذا الشأن تجبر أي لاعب قبل ممارسة الرياضة على الخضوع للفحص الطب على عضلة القلب بالذات عن طريق التخطيط الكهربائي للقلب في وضع الراحة ومن وضع الاجهاد وإذا ظهر مؤشر غير عادي يخضع بعد ذلك اللاعب للكشف الأدق عن طريق الموجات الصوتية على عضلة القلب الداخلية.

وقال مراد الغرايري ان شركات التأمين في ايطاليا لا تؤمن على اللاعبين المصابين بالقلب بعكس الدول الأوروبية الأخرى، الأمر الذي جعل الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا يقتدى بنهج الأندية الايطالية في هذا الشأن واخضاع جميع اللاعبين في العالم للكشف المبكر على التشوهات الخلقية للقلب.

انتهى الكلام لكن الملف لا يزال مفتوحاً وقلب القضية لا يزال ينزف ويطالب بالتدخل السريع من قبل المسؤولين داخل اتحاد الكرة الإماراتي والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وقيادات اللجنة الأولمبية وكل من يهمه مصلحة لاعبينا، حتى لا نصادف مأساة مشابهة، فهل نتحرك مبكراً ونشرع في إلزام كل الأندية والاتحادات بإجراء الكشف الطبي الدقيق على اللاعبين دورياً أم ننتظر كما تعودنا حتى تقع الفأس في الرأس؟