المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : على هامش ورشات استشارية لاعداد خطة للنهوض بثقافة حقوق الانسان ( 10/2


Che
10-25-2006, 04:27 PM
محمد عياد: تكوين المهنيين وتكوين المكونين يشكل البنية التحتية للتنمية الثقافية في مجال حقوق الانسان
تختتم اليوم الجمعة الورشات الاستشارية التي عقدتها اللجنة المشرفة على إعداد خطة العمل الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الانسان• وهي الورشات التي كانت قد انطلقت زوال الأربعاء الماضي بالرباط، وذلك بمشاركة ممثلات وممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ومنظمات غير حكومية•
وينصب عمل لجنة الاشراف التي تنسق أشغالها الخبيرة الحقوقية أمينة لمريني، على قضايا ثلاث هي: التربية وتكوين المهنيين، التحسيس والتواصل، وهي ذاتها التي ستشكل المحاور الرئيسية للوثيقة المتعلقة بالنهوض بثقافة حقوق الانسان في المغرب التي يسهر المجلس الاستشاري لحقوق الانسان على إعدادها بمساهمة شركاء آخرين، ويتوقع أن يتم تقديمها، في صيغتها النهائية، إلى جلالة الملك في العاشر من دجنبر القادم• وعلى هامش الورشات الاستشارية المقامة بالرباط، أجرت >بيان اليوم< الحوار التالي مع الأستاذ محمد عياد المسؤول عن محور التربية والتكوين في لجنة الاشراف على إعداد خطة العمل•
س: ماهو موقع التكوين في النهوض بثقافة حقوق الإنسان؟ وهل يمكن النهوض بحقوق الإنسانية بدون تكوين المهنيين ؟
ج: التكوين عملية محورية في اكتساب الإنسان لمختلف المعارف والمهارات والسلوكات. فدور الإنسان، المتيز، في الوجود للسيطرة على الطبيعة وتدبير خيراتها وللتمكن من مصيره ككائن بشري يتطلب، كما نعرف، فترة طويلة من عمره. فمثلا، الحصول على الماستر (باكالوريا+5 سنوات) يتطلب، على الأقل، 18 سنة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التعليم الأولي. هذا بصفة عامة، أما بالنسبة لمجال القيم، كقيم حقوق الإنسان التي ليست مهارة أو تخصصا يلقن ويدرس فقط بل هي قيمة يجب أن تنغرس لتصبح سلوكا يهم شخصية الأفراد والجماعات، المسألة أصعب وأعقد، مما يفترض التكوين والمواكبة الذاتية، لأن الأمر، في نهاية المطاف، هو مصارعة ذواتنا بشكل مستمر لتشذيب سلوكاتنا من كل رواسب العادات والممارسات المتجاوزة التي تخل بمبادئ حقوق الإنسان. فالثقافة التي تأسست وانتعشت، مثلا، في المجتمع الذكوري لعدة قرون، لن يستقيم فيها مبدأ المساواة بين المرأة والرجل بين عشية وضحاها، بل لابد من مجهود إرادي للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وهو مجهود يتطلب في المجتمع التقليداني نخبا متشبعة بهذه الحقوق ومتمرسة ومكونة للقيام، كلا من موقعه، بالدور الإشعاعي تجاه كل شرائح المجتمع وفئاته. إذن، فتكوين المهنيين أمر أساسي باعتبار المهنيين موقعهم المتميز في عملية التطبيق الفعلي لمجالات تهم حقوق الإنسان (حيث من واجبهم احترام مبادئ حقوق الإنسان) وأيضا فيما يشكلونه من بؤر إشعاعية ومشعة تجعل، حتى من منهم غير مكونيين، مكونين بدورهم. إن تكوين المهنيين وتكوين المكونين يشكل، في نظري، البنية التحتية للتنمية الثقافية في مجال حقوق الإنسان. وعليه، لا يمكن النهوض بثقافة الحقوق الإنسانية، خاصة في الشروط المغربية الحالية، بدون تكوين المهنيين.
س: ما هي الحصيلة الأولية في مجال التكوين للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ومن هم المهنيون المستهدفون؟
ج: في الواقع، إن مسلسل إعمال ثقافة حقوق الإنسان بالمغرب انطلق من عملية محاربة الخروقات في مجال الحريات العامة التي قام بها النشطاء الحقوقيون متحزبون وجمعويون وغيرهم، مما أدى إلى تراكم المكاسب المسجلة وطنيا؛ وهي المكاسب التي توجت بهيأة الإنصاف والمصالحة فضلا عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. ونحن اليوم مع إعداد الخطة الوطنية للنهوض بثقافة الإنسان أمام تحول نوعي؛ إذ الأمر يتعلق بالبعد الاستباقي المتمثل في إشاعة مبادئ حقوق الإنسان على الصعيد المجتمعي كله وعلى جميع الأصعدة. وهذا يعني أن التكوينات في مجال ثقافة حقوق الإنسان متباينة من قطاع لقطاع وليس هناك جرد شامل لمختلف ما هو يمارس في هذا القطاع أو ذلك . لكن ما هو إيجابي هو أن لجنة الإشراف على إعداد الخطة الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ممثل فيها، بالإضافة إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، القطاعات الحكومية وممثلون عن الجمعيات غير الحكومية، وأن المقاربة المتبعة هي مقاربة تشاركية تراكمية، بحيث يتم الاستفادة مما هو متراكم داخل كل القطاعات• أما بخصوص المهنيين المستهدفين، فيمكن القول أنهم يتشكلون من كل من له سلطة إدارية أو معنوية أو تربوية تؤثر في العلاقات المجتمعية إيجابيا أو سلبيا في بعدها المتعلق بمبادئ حقوق الإنسان. ويمكن أن نذكر فيها على الخصوص: المكلفون بإنفاد القانون من رجال السلطة ودركيين وجمركيين.... المتدخلون في قطاع العدل والأطر التربوية والتكوينية والفاعلون وسط النقابات والاتحادات المهنية والفاعلون الاقتصاديون والمنتخبون وكذا أطر الجمعيات والمؤسسات التي تستهدف الشباب أو النساء أو الطفولة وأيضا أئمة المساجد والدعاة. إن المستهدفين هم أطياف الأطر المؤطرة لمسار الحياة المجتمعية في جوانبها ومجالاتها المختلفة. مع ضرورة التأكيد على أن الخطة ستكون عرضانية لتوحيد التصورات و المنهجية والموضوعات؛ فهي خطة إعمال وطنية مندمجة على أساس يقوم كل قطاع بالإجراءات الملائمة التي تخص ميدانه.
س: ماهو رد فعل هؤلاء المهنيين؟ وهل هم واعون بحقوق الآخرين؟
ج: أعتقد أن عملية النهوض بثقافة حقوق الإنسان هي مسلسل متواصل ومتجدد باستمرار ولا يمكن التعامل معها كمعطى مجرد. المهم هو أن هناك إرادة جماعية، يمكن الحزم بأنها إرادة وطنية لتحقيق النقلة النوعية، في مجال حقوق الإنسان بالمغرب، لتصبح ثقافة سلوكية، إن صح هذا التعبير، ثقافة لا تخص، فقط، رجال السلطة والأمن والقضاء لاحترام الحريات، بل عموم المواطنين والمواطنات في علاقات بعضهم البعض. هذه الإرادة تتجسد في الوعي بضرورة إعداد خطة وطنية وفي تشكيل لجنة الإشراف على إعداد الخطة الوطنية؛ وهي لجنة، كما قلت، لها تمثيلية القطاعات الحكومية من رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الأوقاف ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر إلى غير ذلك بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية. ومن المؤكد أن أجرأة الخطة وتفعيلها على أرض الواقع سيخلق جدلية إيجابية وتجاوبا حميما تصاعديا من طرف المهنيين في مختلف القطاعات والمجالات التي ذكرتها. س: في إطار التحضير لخطة العمل للنهوض بثقافة حقوق الإنسان تشكلت لجنة خاصة بالتكوين، ما هي أهدافها؟ وكيف تشتغل؟ ج: فعلا، بناء على المحاور الأساسية التي تحددت خلال أشغال لجنة الإشراف على إعداد الخطة الوطنية ؛ أعني محور التربية على حقوق الإنسان ومحور تكوين المهنيين ومحور التواصل والتحسيس، تشكلت لجينات ثلاث، لجينة لكل محور، وذلك لتسيير عمل لجنة الإشراف والرفع من الأداء نوعا ووتيرة، لكن في إطار تصور مندمج شمولي. ويمكن إجمال أهداف تكوين المهنيين في: نقل المعارف وتطوير المهارات وتشكيل المواقف والاتجاهات في أفق تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يضمن التطور الكامل لشخصية المواطنة والمواطن وإحساسهما بكرامتهما وتعزيز التفاهم والاحترام والمساواة بين الجنسين وكذا وتمكين جميع الأشخاص من المشاركة بشكل فعال في المجتمع وتعزيز روح التسامح والتضامن والتعايش واحترام حقوق المجموعات العرقية والقومية والإثنية والدينية واللغوية الخ.. أما فيما يخص سير العم،ل فهو ينبني على مقاربة مندمجة تعتمد المراوحة بين أشغال لجنة الإشراف ومختلف اللجينات ضمن خطة عمل معد لها مسبقا مع تحديد المسؤوليات. وهذه أمور توفر مناخا مثريا لا من حيث الإنجاز أو من حيث التداول والتشاور والتحاور جعل أشغال اللجنة بمثابة ممارسة حقوقية مفيدة وغنية.
س: ما هو منتظر من هذه اللجنة ؟ وما هي النتائج المتوفاة؟
ج: ما هو منتظر من هذه اللجينة هو التكفل بإعداد الجانب المتعلق بتكوين المهنيين، بشكل مندمج مع الجوانب الأخرى، بما يوفر للجنة الإشراف صياغة مشروع الخطة الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسانية. إذن، دور اللجنة في نهاية المطاف هو إجرائي، لأن المنتوج، في نهاية المطاف، هو منتوج لجنة الإشراف. وإذا ما توصلنا إلى بلورة تصور متكامل للتكوين مع تجديد مشاريع عمل عرضانية في مجال التكوين، سنكون قد استوفينا المطلوب.
محتات الرقاص

elmasry
12-20-2006, 11:02 AM
http://www.w30w.com/up-pic/uploads/d8bc0bd3f7.gif