Clickme
05-24-2006, 05:20 PM
خطواتي تقودني الى ذلك المسرح..ونسمات الهواء تصاحب انفاسي نحوه..فاليوم حفلة لعازف العود..أقترب أكثر من ذلك المسرح واسمع بداية ترنيمات اوتار العود اللاهثة خلف نغمات سبقتها تتهادى على مسامعي ونات وانات..واهات..كنت اظن دوما ان الفرح موجود بين فراغات اوتار العود الخمسة. ولكني أيقنت ان المسافات بينها شوقا وغربة
..ووصلت الى الحفلة..اناس قلائل كانوا ايادي قليلا ترحب ببدء الحفلة..وابتدأ العود شوقا وولها وحزنا...نظرت الى من يعزف رأيت انحناءات الزمن على وجهه..وتعرجات الامس الاسود تحت جفونه..يحرك يديه المتشنجتين فوق اوتار تلامسها كأطياف خيال ..تداعبها وتغضبها وتهجرها ثم تعود تلك اليد متوسلة في لحظات تقلب الذكريات ..انا انظر الى يديه وانا لم ازل واقفا..تاهت مني اطراف المقاعد..وجنوبي اصبحت اوجاع السنين بين حطام اللحن الحزين..وجلست متكأ بساعدي وساعدي الاخر يرتعش راقصا يتهيأ اوتار العود مأوى وملجأ..نظرت الى حركاته..حزينا هذا العازف ..والاوتار ما تزال تروي احزان قرية وحبيبة غابوا او هجرتهم صفحات الماضي الغابر..
براعم مزروعة في ذكراه تتحدى رياح المستقبل المتقلب..والاوتار ما تزال تفي بوعدها الازلي..بنفس اللحن الحزين..بترنيمة شجية وشموع انطفأت قبل ميلادها..شاهدت فوارغ النواظر والعيون ترغرغت ...وبدأت طقوس الدمع المالح في ليلة تختلط فيها انفاس البؤس بلحن متخبط في محيط العود تجادل اطرافه اطرافه ..واوتاره اسفاره..وفي لحظة سكون انطلق لحن الناي يصاحب الحزن احتضارا..كأنه يزيد من نقمة العودويستفزه ويحرضه.... حدقت في ذلك العازف أكثر فقرأت من سطور الحزن بين الحانه أنه عازف مسافر لن يعود..مسافات قلبه صارت بعيدة عن محبوبته ..يحاكي فيه الماضي شمس لن تشرق..وكآبة تشارك الاحباط خمرا في حفلة اليأس.....وفي ثنايا افكاري وخيالاتي وبلمحة بصر ارخى العازف يديه على العود ببطىء واهتزت الاوتار منتفضة..وكأنها تجادل خريف الايام وتقول له..ما أصعب ان تكون اعشاش الطيور مهجورة......
يتمايل هذا العازف وكأنه شيخ مسن متقلد عصاه تمشي ظلالها معه وافكاره متخمة بالهواجس وأيام الشباب التي هجرت سواد الشعر في رأسه..يقول الشيخ لعصاه لم يبقى الا انت لي..فترد عليه..لا تحرمني قبضتك الدافئة..
كما الاوتار اعتادت ان تخطو الحزن اهتزازا...كان العازف يردد متمتما ما لا يسمعه الا اوتاره ..شاحب الوجه قاطعا صحراء شاسعة ..رحلت قافلته عنه..تتوسد عينيه رجفة ولمعان دموع متحجرة..متوقفة ..تخشى هجران تلك العيون التي اعتادت ان تراقصها احلامها حين ترحل لحظات الالم وتحتل صفحة اليوم كركام ذكرى مؤلمة ورماد قتل الغبار فيه السواد لونا....
وفجأة توقف العزف..ووقف العازف ..مبتسما ...وقال اعتذر...
بهت الجميع فيه ودهشوا اعجابا وتعجبا...وانا انشده تفكيري..
وتساءلت هل اوقف العازف خطاب العود ليبدأ خطاب الكلام!!؟.......
التفت العازف عن الحضور ومن دون قصد..كانت صورة محبوبته مرسومة على سترته من الخلف..صاح احد الحضور..ايها العازف..الن تكمل اللحن الحزين؟؟!...رفع ذلك العازف طرف حاجبه وبرزت عين لامعة من تحت النظارة القاتمة...وقال .فعلا لقد اعتدت ان اتألم من حرقة مشاعري والحان عودي..ولكني اليوم وهذه الليلة وفي حوار العود لأطرافي آثرت ان افرق بينهما..واعود الى وطني..وسبقته خطوته خارج المسرح تاركا خلفه نداءات بالعودة
واختفى بين دخان التساؤل وبين صدى ما زال مسموعا في اركان المسرح..ثم غاب تماما. .......
وخرجت من ذلك المسرح ونفس اللحن يصارع نشوة الفكر في وحزن مفقود و امل منشود... وبينما انا أسير وفي ظلمة المكان..تعثرت بشيء خشبي..وكدت ان اقع...فأمسكت بحبال مثبتة..ولكني بعد نهوضي ادركت ان ما تعثرت به ليس الا ذلك العود وما انقذني هي تلك الاوتار..وايقنت حينها ان العازف مر من هنا..ولكن كانت تلك هي المحطة الاخيرة لذلك العود..
..ووصلت الى الحفلة..اناس قلائل كانوا ايادي قليلا ترحب ببدء الحفلة..وابتدأ العود شوقا وولها وحزنا...نظرت الى من يعزف رأيت انحناءات الزمن على وجهه..وتعرجات الامس الاسود تحت جفونه..يحرك يديه المتشنجتين فوق اوتار تلامسها كأطياف خيال ..تداعبها وتغضبها وتهجرها ثم تعود تلك اليد متوسلة في لحظات تقلب الذكريات ..انا انظر الى يديه وانا لم ازل واقفا..تاهت مني اطراف المقاعد..وجنوبي اصبحت اوجاع السنين بين حطام اللحن الحزين..وجلست متكأ بساعدي وساعدي الاخر يرتعش راقصا يتهيأ اوتار العود مأوى وملجأ..نظرت الى حركاته..حزينا هذا العازف ..والاوتار ما تزال تروي احزان قرية وحبيبة غابوا او هجرتهم صفحات الماضي الغابر..
براعم مزروعة في ذكراه تتحدى رياح المستقبل المتقلب..والاوتار ما تزال تفي بوعدها الازلي..بنفس اللحن الحزين..بترنيمة شجية وشموع انطفأت قبل ميلادها..شاهدت فوارغ النواظر والعيون ترغرغت ...وبدأت طقوس الدمع المالح في ليلة تختلط فيها انفاس البؤس بلحن متخبط في محيط العود تجادل اطرافه اطرافه ..واوتاره اسفاره..وفي لحظة سكون انطلق لحن الناي يصاحب الحزن احتضارا..كأنه يزيد من نقمة العودويستفزه ويحرضه.... حدقت في ذلك العازف أكثر فقرأت من سطور الحزن بين الحانه أنه عازف مسافر لن يعود..مسافات قلبه صارت بعيدة عن محبوبته ..يحاكي فيه الماضي شمس لن تشرق..وكآبة تشارك الاحباط خمرا في حفلة اليأس.....وفي ثنايا افكاري وخيالاتي وبلمحة بصر ارخى العازف يديه على العود ببطىء واهتزت الاوتار منتفضة..وكأنها تجادل خريف الايام وتقول له..ما أصعب ان تكون اعشاش الطيور مهجورة......
يتمايل هذا العازف وكأنه شيخ مسن متقلد عصاه تمشي ظلالها معه وافكاره متخمة بالهواجس وأيام الشباب التي هجرت سواد الشعر في رأسه..يقول الشيخ لعصاه لم يبقى الا انت لي..فترد عليه..لا تحرمني قبضتك الدافئة..
كما الاوتار اعتادت ان تخطو الحزن اهتزازا...كان العازف يردد متمتما ما لا يسمعه الا اوتاره ..شاحب الوجه قاطعا صحراء شاسعة ..رحلت قافلته عنه..تتوسد عينيه رجفة ولمعان دموع متحجرة..متوقفة ..تخشى هجران تلك العيون التي اعتادت ان تراقصها احلامها حين ترحل لحظات الالم وتحتل صفحة اليوم كركام ذكرى مؤلمة ورماد قتل الغبار فيه السواد لونا....
وفجأة توقف العزف..ووقف العازف ..مبتسما ...وقال اعتذر...
بهت الجميع فيه ودهشوا اعجابا وتعجبا...وانا انشده تفكيري..
وتساءلت هل اوقف العازف خطاب العود ليبدأ خطاب الكلام!!؟.......
التفت العازف عن الحضور ومن دون قصد..كانت صورة محبوبته مرسومة على سترته من الخلف..صاح احد الحضور..ايها العازف..الن تكمل اللحن الحزين؟؟!...رفع ذلك العازف طرف حاجبه وبرزت عين لامعة من تحت النظارة القاتمة...وقال .فعلا لقد اعتدت ان اتألم من حرقة مشاعري والحان عودي..ولكني اليوم وهذه الليلة وفي حوار العود لأطرافي آثرت ان افرق بينهما..واعود الى وطني..وسبقته خطوته خارج المسرح تاركا خلفه نداءات بالعودة
واختفى بين دخان التساؤل وبين صدى ما زال مسموعا في اركان المسرح..ثم غاب تماما. .......
وخرجت من ذلك المسرح ونفس اللحن يصارع نشوة الفكر في وحزن مفقود و امل منشود... وبينما انا أسير وفي ظلمة المكان..تعثرت بشيء خشبي..وكدت ان اقع...فأمسكت بحبال مثبتة..ولكني بعد نهوضي ادركت ان ما تعثرت به ليس الا ذلك العود وما انقذني هي تلك الاوتار..وايقنت حينها ان العازف مر من هنا..ولكن كانت تلك هي المحطة الاخيرة لذلك العود..