Clickme
07-06-2006, 04:37 PM
اقترح الزعيم الفنزويلي ”شافيز" على وزراء أوبك، في اجتماعهم الأخير والذي عقد في كراكاس، أن يتم تسعير النفط المصدر من الدول الأعضاء بعملة اليورو، لا بالدولار.
وقد نفهم طلبه هذا من منطق عدائه الشديد للولايات المتحدة، ورغبة في تقليص التأثير المخيف للعملة الخضراء على اقتصاد العالم أجمع.
ولكننا نقول لشافيز: "كان غيرك أشطر"، فقد سبق وأن أعلنت جمهورية العراق في أبريل عام 2000، أنها ستبيع نفطها باليورو، وأعلنت إيران و (فنزويلا) أنها تفكر باتخاذ خطوة مماثلة، واقترحت ماليزيا كذلك أن يتم تسعير النفط مناصفة بالدولار مرة وباليورو مرة، ووافقتها روسيا، ولكن أمريكا لم تكن تسمح لكل هذا بالحدوث-باستثناء العراق، فتسعير النفط بعملة غير الدولار يعني انهيارا كبيرا للعملة والاقتصاد الأمريكي، يترتب عليه هروب الاستثمارات إلى خارج البلاد، وارتفاعُ أسعار العقارات ارتفاعا مذهلا
000
لم يعد النفط مجرد ذهب أسود تبيعه الدول المنتجة للدول المصنعة بإرادتها التامة!، بل أصبح مصدرا للحياة أو الموت، ومؤشرًا كبيرا لقوة دول على أخرى اقتصادا وقدرة عسكرية، شأنه شأن الماء للإنسان.
وفي مطلع القرن العشرين، كانت الإمبراطورية الأمريكية هي أكبر منتج ومصدر ومستهلك للنفط في العالم، إذ طوعت استهلاكها لخدمة آلتها العسكرية، وسحبت-بالتالي- بساط القوة العالمية من تحت قدمي الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، إلى أن أصبحت أعظم قوة في العالم-قوة القطب الواحد.
بدأ النفط التكساسي بالانحدار في الثلاثينات الميلادية، وبلغ أوجه في نهاية الستينات، مما اضطرها لاستيراد النفط من خارج البلاد، وكانت عيناها تتجه صوب مصدر جديد مسيّلٌ للعاب .. ألا وهو الكنوز العربية.
في ذلك الوقت أصبحت الإمبراطورية أهم زبون لدى الدول العربية المصدرة، ولكن إمدادات النفط انقطعت عنها في عام 1973، عقابا لها لدعمها إسرائيل في حربها ضد مصر.
منذ ذلك الوقت، فكرت أمريكا في أن يصبح لها كلمتها في الشرق الأوسط، كما لها كلمتها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وإننا إذ نشير إلى (الكلمة) فإن ذلك يعني (القوة العسكرية)، وفي أوروبا تمثلت هذه (الكلمة) في حلف شمال الأطلسي (NATO).
000
بدأت أمريكا بتنفيذ فكرة جديدة، وهي أنها ستجعل اعتماد حياة الشرق أوسطيين على الدعم والمساندة الأمريكية، فجعلت تمدّ الدول المصدرة بالخبرة والتكنولوجية والتقنية وكل وسائل التطور، ناهيك عن الدعم المالي، شريطة حصولها على النفط المجاني!، وماذا سيصنع العرب-وقتها- بسائلٍ أسود لا يعرفون مم يتكون ؟!.
مشت أميركا على ذات الوتيرة إلى أن انقلب الخميني على شاه إيران (المدعوم أمريكيا)، وأطاح بحكمه، وخسرت أمريكا نفوذها القوي في إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي.
عندها أعلن "جيمي كارتر" رئيس الإمبراطورية الأمريكية عما عرف "بعقيدة كارتر"، والتي تقول صراحة بأن: الولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية حفاظا على مصالحها في الشرق الأوسط.
وقتها كان الاتحاد السوفييتي يشكل قطبا آخر للقوة العسكرية العالمية، فبامتلاكها مع الإمبراطورية الأمريكية أسلحة نووية موجهة، كانت لها كلمة مهمة واعتبارا مخيفا لدى ساسة أمريكا، مما جعلها تستنفد كافة قدراتها لتدمير السوفييت اقتصاديا على الأقل والأقرب، وتقوية نفوذها في أقطار العالم، ولكن الاتحاد السوفييتي كان-ولا زال- من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام، وهذا ما ضايَقَ أمريكا بشدة، رغم احتياج السوفييت للدعم الاقتصادي من أمريكا بالذات نتيجة ما لحق بها من أضرار على أيدي جنود هتلر في الحرب العالمية الثانية!.
أقرت وثيقة معتمدة من وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A على أن النفط السوفييتي سيبلغ أوجه في أوائل الثمانينات، كما سبق وأن بلغ نفط أمريكا أوجه بداية السبعينات، مما سيعني أن الاتحاد السوفييتي سيضطر إلى جلب النفط من خارج البلاد.
عملت أمريكا بحذر طيلة هذه الفترة على إشعال حروب خفية في مناطق النفوذ السوفييتية، وحرمانه من معدات وتكنولوجيات كان في أمس الحاجة لها، وطبقا لـ"ريتشارد هاينبرج" عضو هيئة التدريس في كلية نيو كولج أوف كاليفورنيا، فإن واشنطن أقنعت السعودية (أكبر منتج للنفط) في منتصف الثمانينات بإغراق الأسواق بالنفط الرخيص، وظل الاتحاد السوفييتي يزيد من إنتاجه وتصديره محاولا اللحاق بكمية الضخ السعودية، ولكنه فشل، مما ترتب على هذا انهيار هائل للاقتصاد السوفييتي المريض أصلا، كما توافق هذا مع تاريخ بلوغ النفط السوفييتي أوجه، فساعد-بقوة- على انهيار الاتحاد السوفييتي.
وحينها، خلا الجو للإمبراطورية الأمريكية في هذا العالم!.
000
عملت أمريكا خلال نهاية القرن الماضي على توسيع نفوذها-بالذات-في الشرق الأوسط، فأصبحت تروج للديمقراطية والقيم العليا الأمريكية لإغراء الشعوب، وكذلك إجبار الحكومات على الاعتماد على الدعم الأمريكي.
ثمة مصادر تذكر أن عملية احتلال العراق الأخيرة والتي سميت زورا ب"تحرير العراق"، كانت مقررة من قبل باسم "عملية شيخينا" للسيطرة الإسرائيلية على منابع النفط العراقية الجنوبية، ومن ثم (تشغيل) و(تحويل) أنبوب التابلاين المنطلق من البحرين وشرق السعودية ليصب في ميناء حيفا، تمهيدا لتقوية الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتحضيرا لبناء "أرض إسرائيل الكبرى"، ولو على مدى أبعد، ولكن الهجمات الإرهابية على برجي التجارة حال دون ذلك، فأصبح لأمريكا مبرر أقوى لغزوها العراق.
وبغض النظر عن المسمى أو الكيفية، فإن السيطرة هي الهدف، وقد تمت بالفعل.
وسبب احتلال العراق بالذات، هو أنها منطقة استراتيجية غنية بالنفط، وأنها ذات مركز جغرافي متميز:- سيمكّن الإمبراطورية من السيطرة على عدة قوى في المنطقة، وخصوصا إيران، وكذلك على عدة مصالح!.
وفي عراق ما بعد صدام، أو العراق المحتلّ، أصبحت السعودية- التي يروج اللوبي الصهيوني على أنها أكبر داعم للإرهاب، بسبب ازدياد نسبة الشباب! .. أصبحت على مرمى حجر من العراق الأمريكي.
وكذلك لن تخشى الولايات المتحدة-بعد أن تلقت درسا من ضياع إيران شاه الموالية- من أن تضيع مصالحها في المنطقة، بسبب خروج حكومة موالية أخرى عن "عصا الطاعة"!.
000
نحن نشاهد لعبة أخرى على الملعب، إيران والنووي والصراع مع أمريكا.
أخبر أكثرَ محللي العالم خبرة بأن: إيران لن تستطيع امتلاك قنبلة نووية (قريبا)، وإذا امتلكت (قريبا)، فإنها لن تستطيع الوقوف في وجه الآلة الأمريكية .. لأن إيران "بدري عليها"- هكذا ببساطة، ليس فقط للتفوق الأمريكي العسكري على إيران، بل إن الأمر يتعلق بالفرص الاستراتيجية للغلبة!.
أخيرا، نذكر أنه في بداية القرن الماضي كانت أمريكا هي أكبر منتج ومستهلك للنفط، ولكن في بداية هذا القرن أصبحت دولٌ عربية كذلك، ونذكر بأن أمريكا طوّعت ثروتها لخدمة أمتها، ولنا أن نبني على ذلك تساؤل مرير:إذ هل ستطوع دولٌ عربية هذه الطفرة الاقتصادية-خصوصا وأن سعر البرميل أصبح70 دولارا- لخدمة مصالحها كذلك، على الأقل الدفاعية؟!، والتفكير في حل يقف في وجه أمريكا؟!
وقد نفهم طلبه هذا من منطق عدائه الشديد للولايات المتحدة، ورغبة في تقليص التأثير المخيف للعملة الخضراء على اقتصاد العالم أجمع.
ولكننا نقول لشافيز: "كان غيرك أشطر"، فقد سبق وأن أعلنت جمهورية العراق في أبريل عام 2000، أنها ستبيع نفطها باليورو، وأعلنت إيران و (فنزويلا) أنها تفكر باتخاذ خطوة مماثلة، واقترحت ماليزيا كذلك أن يتم تسعير النفط مناصفة بالدولار مرة وباليورو مرة، ووافقتها روسيا، ولكن أمريكا لم تكن تسمح لكل هذا بالحدوث-باستثناء العراق، فتسعير النفط بعملة غير الدولار يعني انهيارا كبيرا للعملة والاقتصاد الأمريكي، يترتب عليه هروب الاستثمارات إلى خارج البلاد، وارتفاعُ أسعار العقارات ارتفاعا مذهلا
000
لم يعد النفط مجرد ذهب أسود تبيعه الدول المنتجة للدول المصنعة بإرادتها التامة!، بل أصبح مصدرا للحياة أو الموت، ومؤشرًا كبيرا لقوة دول على أخرى اقتصادا وقدرة عسكرية، شأنه شأن الماء للإنسان.
وفي مطلع القرن العشرين، كانت الإمبراطورية الأمريكية هي أكبر منتج ومصدر ومستهلك للنفط في العالم، إذ طوعت استهلاكها لخدمة آلتها العسكرية، وسحبت-بالتالي- بساط القوة العالمية من تحت قدمي الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، إلى أن أصبحت أعظم قوة في العالم-قوة القطب الواحد.
بدأ النفط التكساسي بالانحدار في الثلاثينات الميلادية، وبلغ أوجه في نهاية الستينات، مما اضطرها لاستيراد النفط من خارج البلاد، وكانت عيناها تتجه صوب مصدر جديد مسيّلٌ للعاب .. ألا وهو الكنوز العربية.
في ذلك الوقت أصبحت الإمبراطورية أهم زبون لدى الدول العربية المصدرة، ولكن إمدادات النفط انقطعت عنها في عام 1973، عقابا لها لدعمها إسرائيل في حربها ضد مصر.
منذ ذلك الوقت، فكرت أمريكا في أن يصبح لها كلمتها في الشرق الأوسط، كما لها كلمتها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وإننا إذ نشير إلى (الكلمة) فإن ذلك يعني (القوة العسكرية)، وفي أوروبا تمثلت هذه (الكلمة) في حلف شمال الأطلسي (NATO).
000
بدأت أمريكا بتنفيذ فكرة جديدة، وهي أنها ستجعل اعتماد حياة الشرق أوسطيين على الدعم والمساندة الأمريكية، فجعلت تمدّ الدول المصدرة بالخبرة والتكنولوجية والتقنية وكل وسائل التطور، ناهيك عن الدعم المالي، شريطة حصولها على النفط المجاني!، وماذا سيصنع العرب-وقتها- بسائلٍ أسود لا يعرفون مم يتكون ؟!.
مشت أميركا على ذات الوتيرة إلى أن انقلب الخميني على شاه إيران (المدعوم أمريكيا)، وأطاح بحكمه، وخسرت أمريكا نفوذها القوي في إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي.
عندها أعلن "جيمي كارتر" رئيس الإمبراطورية الأمريكية عما عرف "بعقيدة كارتر"، والتي تقول صراحة بأن: الولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية حفاظا على مصالحها في الشرق الأوسط.
وقتها كان الاتحاد السوفييتي يشكل قطبا آخر للقوة العسكرية العالمية، فبامتلاكها مع الإمبراطورية الأمريكية أسلحة نووية موجهة، كانت لها كلمة مهمة واعتبارا مخيفا لدى ساسة أمريكا، مما جعلها تستنفد كافة قدراتها لتدمير السوفييت اقتصاديا على الأقل والأقرب، وتقوية نفوذها في أقطار العالم، ولكن الاتحاد السوفييتي كان-ولا زال- من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام، وهذا ما ضايَقَ أمريكا بشدة، رغم احتياج السوفييت للدعم الاقتصادي من أمريكا بالذات نتيجة ما لحق بها من أضرار على أيدي جنود هتلر في الحرب العالمية الثانية!.
أقرت وثيقة معتمدة من وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A على أن النفط السوفييتي سيبلغ أوجه في أوائل الثمانينات، كما سبق وأن بلغ نفط أمريكا أوجه بداية السبعينات، مما سيعني أن الاتحاد السوفييتي سيضطر إلى جلب النفط من خارج البلاد.
عملت أمريكا بحذر طيلة هذه الفترة على إشعال حروب خفية في مناطق النفوذ السوفييتية، وحرمانه من معدات وتكنولوجيات كان في أمس الحاجة لها، وطبقا لـ"ريتشارد هاينبرج" عضو هيئة التدريس في كلية نيو كولج أوف كاليفورنيا، فإن واشنطن أقنعت السعودية (أكبر منتج للنفط) في منتصف الثمانينات بإغراق الأسواق بالنفط الرخيص، وظل الاتحاد السوفييتي يزيد من إنتاجه وتصديره محاولا اللحاق بكمية الضخ السعودية، ولكنه فشل، مما ترتب على هذا انهيار هائل للاقتصاد السوفييتي المريض أصلا، كما توافق هذا مع تاريخ بلوغ النفط السوفييتي أوجه، فساعد-بقوة- على انهيار الاتحاد السوفييتي.
وحينها، خلا الجو للإمبراطورية الأمريكية في هذا العالم!.
000
عملت أمريكا خلال نهاية القرن الماضي على توسيع نفوذها-بالذات-في الشرق الأوسط، فأصبحت تروج للديمقراطية والقيم العليا الأمريكية لإغراء الشعوب، وكذلك إجبار الحكومات على الاعتماد على الدعم الأمريكي.
ثمة مصادر تذكر أن عملية احتلال العراق الأخيرة والتي سميت زورا ب"تحرير العراق"، كانت مقررة من قبل باسم "عملية شيخينا" للسيطرة الإسرائيلية على منابع النفط العراقية الجنوبية، ومن ثم (تشغيل) و(تحويل) أنبوب التابلاين المنطلق من البحرين وشرق السعودية ليصب في ميناء حيفا، تمهيدا لتقوية الآلة العسكرية الإسرائيلية، وتحضيرا لبناء "أرض إسرائيل الكبرى"، ولو على مدى أبعد، ولكن الهجمات الإرهابية على برجي التجارة حال دون ذلك، فأصبح لأمريكا مبرر أقوى لغزوها العراق.
وبغض النظر عن المسمى أو الكيفية، فإن السيطرة هي الهدف، وقد تمت بالفعل.
وسبب احتلال العراق بالذات، هو أنها منطقة استراتيجية غنية بالنفط، وأنها ذات مركز جغرافي متميز:- سيمكّن الإمبراطورية من السيطرة على عدة قوى في المنطقة، وخصوصا إيران، وكذلك على عدة مصالح!.
وفي عراق ما بعد صدام، أو العراق المحتلّ، أصبحت السعودية- التي يروج اللوبي الصهيوني على أنها أكبر داعم للإرهاب، بسبب ازدياد نسبة الشباب! .. أصبحت على مرمى حجر من العراق الأمريكي.
وكذلك لن تخشى الولايات المتحدة-بعد أن تلقت درسا من ضياع إيران شاه الموالية- من أن تضيع مصالحها في المنطقة، بسبب خروج حكومة موالية أخرى عن "عصا الطاعة"!.
000
نحن نشاهد لعبة أخرى على الملعب، إيران والنووي والصراع مع أمريكا.
أخبر أكثرَ محللي العالم خبرة بأن: إيران لن تستطيع امتلاك قنبلة نووية (قريبا)، وإذا امتلكت (قريبا)، فإنها لن تستطيع الوقوف في وجه الآلة الأمريكية .. لأن إيران "بدري عليها"- هكذا ببساطة، ليس فقط للتفوق الأمريكي العسكري على إيران، بل إن الأمر يتعلق بالفرص الاستراتيجية للغلبة!.
أخيرا، نذكر أنه في بداية القرن الماضي كانت أمريكا هي أكبر منتج ومستهلك للنفط، ولكن في بداية هذا القرن أصبحت دولٌ عربية كذلك، ونذكر بأن أمريكا طوّعت ثروتها لخدمة أمتها، ولنا أن نبني على ذلك تساؤل مرير:إذ هل ستطوع دولٌ عربية هذه الطفرة الاقتصادية-خصوصا وأن سعر البرميل أصبح70 دولارا- لخدمة مصالحها كذلك، على الأقل الدفاعية؟!، والتفكير في حل يقف في وجه أمريكا؟!